السيد الخوئي
رسالة في الإرث 66
مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 )
بل الصحيح أن يقال : بعد تعارض الروايات يكون الترجيح مع الطائفة المانعة من إرث القاتل من الدية ، لأنّ تقييد هذه الطائفة بالقتل العمدي وإن كان ممكناً ، إلّاأنّه بعيد جدّاً ، باعتبار أنّ الموضوع هو الدية ، فيعلم أنّ للدية خصوصية وإلّا فلا معنى لأن يقال : إنّ القاتل يرث من الدية ، لأنّه لو كان القتل عمداً فكما لا يرث القاتل من الدية لا يرث من أصل المال أيضاً . فالتقييد بالدية دالّ على أنّ إرثه من أصل المال مفروغ عنه ، وإنّما المنع من الدية خاصّة ، فيؤخذ بإطلاقها ، ويحكم بأنّ القاتل مطلقاً - سواء كان القتل عمداً أو خطأً - لا يرث من الدية ، فتقيّد هذه الطائفة حينئذ الطائفة الأخرى - الدالّة على أنّ القاتل يرث - بالإرث من أصل المال . على أنّه لو فرض عدم إمكان الترجيح فالمرجع هو عموم قوله تعالى : « وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ » « 1 » ومقتضاه أنّ كل من يكون قاتلًا خطأً تجب عليه مضافاً إلى عتق رقبةٍ الديةُ ، وتقدّم قريباً « 2 » أنّ وجوب الدية إنّما هو على نفس الجاني وفي ذمّته ، وإن كان في الخطأ المحض يجب على العاقلة تكليفاً تفريغ ذمّة الجاني ، والوضع إنّما هو على الجاني نفسه . والقول بأنّ القاتل يرث حتّى من الدية موجب لتقييد الآية المباركة بغير القتل الخطائي ، إذ لا معنى لأن يقال : ودية مسلّمة إلى نفس الجاني كلًا أو بعضاً سواء كان الإرث منحصراً به أو مشتركاً بينه وبين غيره . وتقييد القاتل بغير الوارث وتخصيص الحكم بغيره لا موجب له . وبعبارة أخرى : المرجع على تقدير المعارضة بين الروايات عموماتُ
--> ( 1 ) النساء 4 : 92 ( 2 ) في ص 64